أحمد زكي صفوت
108
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« لا تجد قوما يؤمنون باللّه واليوم الآخر يوادّون من حادّ « 1 » اللّه ورسوله ، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم » ولقد وقفك على ذكر مبين وآية متلوّة ، قوله تعالى : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » . وهل كان يسوغ له أن يحكّم في دماء المسلمين ، وفىء المؤمنين ، من ليس بمأمون عنده ، ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات هيهات ، هو أعلم بفرض اللّه وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتّقيّة « 2 » ، ولات حين تقية ، مع وضوح الحق ، وثبوت الجنان ، وكثرة الأنصار ، يمضى كالسيف المصلت « 3 » في أمر اللّه ، مؤثرا لطاعة ربه والتقوى ، على آراء أهل الدنيا » . 105 - مقال يزيد بن معاوية فقال يزيد بن معاوية : « يا ابن عباس ، إنك لتنطق بلسان طلق « 4 » ، ينبئ عن مكنون قلب حرق « 5 » ، فاطو على ما أنت عليه كشحا « 6 » ، فقد محا ضوء حقّنا ظلمة باطلكم » .
--> - أمرك عزلت من أحببت ، وأقررت من أحببت ، فقال له : واللّه لا أداهن في ديني ، ولا أعطى الرياء في أمرى ، قال : فإن أبيت فانزع من شئت واترك معاوية فإن له جراءة وهو في أهل الشأم مسموع منه ، ولك حجة في إثباته فقد كان عمر ولاه الشأم كلها ، فقال له : لا واللّه لا أستعمل معاوية يومين أبدا . ( وقد كان ابن عباس يرى إثبات معاوية حتى يبايع ، وقال لعلي : فإن بايع لك فعلى أن أقلعه من منزله ، فقال على : لا واللّه لا أعطيه إلا السيف ) . ( 1 ) حاده : غاضبه وعاداه وخالفه . ( 2 ) التقية : المحافظة على النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء إذا كانت العداوة بسبب الدين . ( 3 ) المسلول . ( 4 ) لسان طلق : ( بسكون اللام وكسرها ) ذلق . ( 5 ) الحرق : المحروق وفي الحديث « الحرق شهيد » وفي رواية « الحريق » أي الذي يقع في حرق النار ( بفتحتين ) فيلتهب ، والحرق محركة : النار ولهبها ، وفي الحديث « الحرق والغرق والشرق شهادة » وحرق شعره كفرح : تقطع ونسل . ( 6 ) الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ، وطوى كشحه على الأمر أضمره وستره .